لولو لم تكن كغيرها من الأطفال…
لم تكن أسرعهم في الجري، ولا أعلى صوتًا في الضحك، لكنها كانت الأكثر ملاحظة.
كانت ترى أشياء لا يراها الآخرون.
ترى الحزن الصغير في عيون القطة الضالة،
وتسمع تنهيدة الشجرة عندما يهملها الناس،
وتتوقف طويلًا أمام الفراشات وكأنها تحاول فهم سرّها.
وفي صباحٍ مشرق، بينما كانت لولو تلعب قرب الحديقة خلف منزلها، لاحظت شيئًا غريبًا جدًا…
فراشة.
لكن ليست أي فراشة.
كانت فراشة رمادية اللون، تقف على زهرة حمراء، وكأنها لا تنتمي إليها أبدًا.
اقتربت لولو ببطء وقالت بصوت خافت: — مرحبًا… لماذا أنتِ حزينة؟
تفاجأت لولو كثيرًا حين ردّت الفراشة بصوت رقيق: — لأنني… نسيت لوني.
فتحت لولو عينيها بدهشة: — كيف تنسين لونك؟
تنهدت الفراشة وقالت: — كنتُ يومًا ما أجمل فراشة في الحديقة، ألواني زاهية، والجميع ينظر إليّ بإعجاب… لكنني بدأت أقارن نفسي بالآخرين، واحدة أجمل، وأخرى أسرع، وثالثة يصفّق لها الجميع… ومع الوقت، فقدتُ ثقتي بنفسي، ومعها… اختفت ألواني.
شعرت لولو بشيء يتحرك في قلبها.
جلست على العشب وقالت: — هل تريدين مساعدتي؟
هزّت الفراشة رأسها بحزن: — لا أعلم إن كان هذا ممكنًا.
ابتسمت لولو: — سنحاول.
الرحلة الأولى: نبع الصدق
أمسكت لولو بورقة شجر خضراء، وصنعت منها قاربًا صغيرًا، ووضعت الفراشة عليه. — سنذهب إلى نبع الصدق، هناك تبدأ كل الألوان.
بعد مسير طويل، وصلتا إلى نبع صافٍ كالمرايا. قال النبع بصوت عميق: — من أرادت لونها، فلتخبرني الحقيقة كاملة.
ترددت الفراشة، ثم قالت: — أنا خفت… خفت ألا أكون كافية.
فجأة، ظهر خط أزرق خفيف على جناحها.
ابتسمت لولو: — رأيتِ؟ اللون يعود.
الرحلة الثانية: جبل المحاولة
صعدتا جبلًا عاليًا، كانت الطريق متعبة. قالت الفراشة: — لا أستطيع الطيران جيدًا.
قالت لولو: — لا بأس، خطوة خطوة.
عندما حاولت الفراشة الطيران رغم التعب، ظهر لون أصفر دافئ في جناحها.
قال الجبل: — اللون يحب من يحاول.
الرحلة الثالثة: حديقة القلوب الطيبة
دخلتا حديقة مليئة بأطفال يساعدون بعضهم. طفل يربط حذاء صديقه، وطفلة تشارك لعبتها.
عندما رأت الفراشة هذا المشهد، امتلأ جناحها بـ اللون الوردي.
قالت الفراشة بدهشة: — أشعر بشيء جميل.
قالت لولو: — هذا هو الفرح.
العودة
عادت الفراشة إلى الحديقة… لكنها لم تعد كما كانت.
كانت أجمل.
ألوانها لم تكن فقط زاهية، بل حقيقية.
قالت الفراشة: — شكرًا لكِ يا لولو.
ابتسمت لولو: — أنا لم أفعل شيئًا… أنتِ فقط تذكرتِ من أنتِ.
ومنذ ذلك اليوم، كلما رأى طفل فراشة ملوّنة،
كانت لولو تهمس: — تذكّري لونك… ولا تقارني نفسك بأحد.
النهاية 🌸
قناتنا على يوتيوب
https://youtube.com/@cutipals?feature=shared